الدكتور جواد جعفر الخليلي
215
من حياة الخليفة عثمان بن عفان
الذي يرى فيه ضعف عثمان يجد تفسخ وتشتت الأمة الاسلامية وضعفها إمام هؤلاء الطغاة أخص منهم معاوية الذي استنجد به عثمان في أيام حصاره ، ولكنه تجاهل حتى قتل . ولا يشك أحد أن بني أمية وأخص منهم معاوية كانوا يدبرون الأمر لهم ، كما تنبأ بذلك الخليفة الثاني عمر بن الخطاب يوم أشار إلى معاوية أنه كسرى العرب ، وكان يدربه ويقدمه على غيره من ولاته حتى كان يوم اجتمع عنده أعضاء الشورى المدبرة بمكيدة لنقل السلطة إلى بني أمية بشكل لا تعدو عثمان وإن عدته فهناك معاوية بالمرصاد ، ولهذا حذر أفراد الشورى وهددهم بمعاوية وابن العاص من المخالفة ، ولم يكن تهديد عمر إلاّ لعليّ بعد أن شد عضد عثمان بعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص والباقين ضد علي وطلحة والزبير كما تشهد بذلك حرب الجمل . ولم يعزب عن ابن عباس حبر الأمة نفوذ بني أمية فلم يستطع أن يجاهر بأكثر مما جاهر به ، وهو يعلم أن بقي عثمان فبيده الأمر ، وإن قتل فمعاوية بالمرصاد . وكان يخشى توليته الأمر ويحذره ، وذلك ظاهر من قوله للإمام علي يوم أجمع الكل على بيعته وأراد أن يرسله إلى معاوية ويوليه ولاية الشام ، حيث قال له أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : اذهب أنت إلى الشام فقد وليتكها ، فأجاب ابن عباس : أني أخشى معاوية أن يقتلني بعثمان أو يحبسني لقرابتي منك ، ولكن اكتب معي إلى معاوية فمنّه وعده . راجع بذلك تاريخ ابن كثير ج 7 ص 228 ، والكامل لابن الأثير ج 3 ص 83 . هكذا ترى بعد نظر ابن عباس وسعة بصيرته ، وقد حققت الأحداث ذلك . وثبت بما هدد معاوية ابن عباس بعد تولية الخلافة واتهمه بالاشتراك في قتل عثمان ، كما جاء في شرح ابن أبي الحديد ج 4 ص 58 . قوله في رسالة أرسلها له : لعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك للّه رضا ، وأن يكون رأياً صواباً ،